صحيفة عرب فوتو ترحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

الأحد 22 شعبان 1445هجري

03 آذار / مارس 2024ميلادي

06:31:26 صباحاًمكة المكرمة

الأقسام

الفنان العراقي نور الدين حسين - العين الثالثة - الجزء الاول

تاريخ الاضافة:السبت 30 تموز / يوليو 2016 05:50 مساءً عدد الزيارات:3574
الفنان العراقي نور الدين حسين - العين الثالثة - الجزء الاول
 

   الاستاذ الدكتور

ابراهيم خليل العلاف

استاذ متمرس/ جامعة الموصل

     

منذ زمن طويل يصل الى النصف قرن ، وأنا أتابع  حركة ونشاط المصور الفوتوغرافي الموصلي العراقي العالمي الاستاذنور الدين حسين فهو من القلة الفوتوغرافيين الذين أنجبتهم المدرسة الفوتوغرافية العراقية المعاصرة ، والذين يتميزونبأنهم يحملون افكارا سامية  ومتنورة وتقدمية  وانسانية الى جانب إحترافهم لفن التصوير الفوتوغرافي .

كتب عنه الاستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في موسوعته : موسوعة أعلام الموصل  في القرن العشرين  ، والتياصدرها مركز دراسات الموصل وطبعت في دار ابن الاثير للطباعة والنشر ، جامعة الموصل سنة 2008 فقال انه أسهممساهمة جادة في رفد وإغناء الحركة الفوتوغرافية المعاصرة في العراق. فلقد اقام المعارض العديدة لنتاجاتهالفوتوغرافية واقام معرضه الشخصي الاول في بغداد سنة 1978 وعمل مصورا فوتوغرافيا في متحف جامعة الموصلوفاز بالجائزة الاولى  لمعرض مهرجان الربيع الثامن .كما عمل في  المجمع الاذاعي والتلفزيوني في الموصل .

 

 

     

 

      

منذ سنين طويلة ، وصوره الفوتوغرافية تملأ الصحف والمجلات الموصلية والعراقية .

مرة خصصت  مجلة (الف باء ) العدد(32) سنة 1969  ثلاث صفحات ملونة لصوره الفوتوغرافية عن اعمال التشكيلي الكبيرالاستاذ نجيب يونس .كما تصدرت بعض صوره  أغلفة المجلات .

ويقينا ان النقاد كانوا ومازالوا يتابعون تلك الصور، ويعلقون عليها بما يظهر الكثير من جوانبها الخفية ، وتكويناتهاوعناصرها ، ومضامينها الاجتماعية . وأستطيع القول أنني ، وانا اقلب في صفحات ما وثقه الصديق الاستاذ نور الدينحسين من صور ، انها توثق للحياة السياسية، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية في العراق بالفوتوغراف وهذهحالة قلما نجد مثيلا لها الا في  اعمال النخبة القليلة من الفوتوغرافيين العراقيين المعاصرين  ومنهم الاساتذة  مرادالداغستاني ، وناظم رمزي ، ولطيف العاني وأحمد القباني .

  

 

   

قد لاأكون مبالغا اذا قلت ان الاستاذ نور الدين حسين قد أقام الكثير من المعارض للصور الفوتوغرافية ، وشارك فيمعارض ومسابقات وحصد الكثير من الجوائز العديدة . ومن المعارض التي اسهم فيها معرض المائة لقطة الذي اقيمدعما للسياحة في يوم السياحة العالمي .. كانت بعض المسابقات دولية ومنها على سبيل المثال المعرض الدولي - انتربريس سنة 1978 ، وكان هذا المعرض وهذا الفوز مكملا للجوائز العديدة التي حصل عليها في معارض سابقة كانتحصيلتها جوائز ذهبية وفضية وبرونزية وجوائز اخرى وكتب شكر وتقدير كثيرة في معارض محلية وعربية . فضلا عنمشاركاته الدولية ، ومنها انه منح لقب (استاذ فن) مع دبلوم في التصوير من المانيا وهولندا .

تحدث الناقد الاستاذ عبد الوهاب النعيمي عن الاستاذ نور الدين حسين فقال : ان نور الدين حسين ..هذه العلامة البارزة ، بل هذا المشهد الكبير في صرح الفوتوغراف ، تميز في لوحاته الفوتوغرافية منذ اللحظة التي تعرف بها على أسرار آلةالتصوير ، وخفايا الضوء ، والظل ، والزاوية ..إنه يرسم الزمن ..ويقاتل في العدسة .

  وفي معرض نيسان الدولي السابع للصورة الفوتوغرافية الذي اقامته الجمعية العراقية للتصوير ولسبع سنوات  متتالية، وضمن اكبر المحاور التسعة محور الصورة الفنية ، فاز نور الدين حسين مصور مجلةالف باء- مكتب الموصلبالجائزةالفضية مناصفة مع  المصورة الفرنسية سمارة بستاني .

وفي مهرجان بغداد الدولي للصورة الفوتوغرافية الذي كتبتْ عنه جريدة (الشرق ) القطرية بعددها الصادر في 26-6-1999 ، فاز نور الدين حسين بالجائزة الذهبية . وفي هذا المهرجان الدولي والذي عقد دورته التاسعة ببغداد 1999أسهم عدد كبير من المصورين ب( 700 ) لوحة ، وضمن محاور الطبيعة والبورتريت ، والانسان والعمل ، والصورة الصحفية ،والكولاج .وترأس اللجنة التحكيمية الفتوغرافي الرائد حازم باك وكانت اللجنة تضم مصورين عراقيين وعرب وأجانب منجميع أنحاء العالم .

 

                   

 

                    

لوحاته تجلب الاهتمام ، وتثير عشاق الفوتوغراف . ولعل ما يفسر ذلك ان نور الدين حسين مفعم بالهواجس والاخيلة ؛فهو معروف بالبحث عن اللحظة التي تقترن بما يريده .. وهكذا تأتي اللقطة اليه لتمثل لحظة جمالية خالدة ، وبتقنية جميلة ترفع من مشاهداته الى مستوى العمل الفوتوغرافي الرائع .ومما ساعده على ذلك انه موصلي ، والموصلبتراثها ، وتاريخها ، وموروثاتها المكانية ، تمنح الصورة قبل ان يمنحها المصور نفسه ..لنسمعه يقول عن صوره : ان مايقال عن صوري بإنها تميزت بتوزيع الظل والضوء ، فإن ذلك مبعثه العشق للتشكيل ، والميل الشديد لاستعمال الابيضوالاسود في تكوين اللقطة الفوتوغرافية لكي نحصل من خلالها على تكامل إنعكاسات الظل والضوء ، وتكثيف الرؤية ،وتعميق الحس في الصورة التي تستهوينا  لالتقاطها .

يقول الصحفي الاستاذ ابراهيم علي محمد في مقال له بجريدة (العراق ) البغدادية ، وفي عددها الصادر في 10 كانونالاول 1978 : إن نور الدين حسين معروف كمصور فوتوغرافي ، وتلفزيوني بارع ، وهو يتميز بأسلوبه الخاص في التصويرواختيار اللقطة الناجحة ، والتوجه الى منابع الثراء الحضاري من تراثنا القديم والمعاصر ...وإن أبرز ما نلاحظه في لوحاتهالفوتوغرافية هذا الانشداد العميق ، والتفاعل الحيوي مع الموجودات التراثية  فإنها تحتل أوسع مساحة من صوره ،وتمتص اكبر قدر من اهتماماته ،  فتركيزه الظاهر على قضايا التراث بكل اشكاله يكشف لنا عن حبه الكبير وتعلقهبماضي العراق ، وابداعات  العراقيين الحضارية  لكن  في تواصله الدائم مع الماضي لاينسى الحاضر بل ولايعدم التأملنحو المستقبل؛  فهو يعمد دائما الى الجمع بين روعة القديم ، وإشراقة العصر ...وتمتاز لقطاته بالدقة الفنية والزاويةالجميلة  فهو يستغل الزاوية الاكثر تأثيرا ، وتجسيدا للموضوع المصور ، مما يدل على حسن إختياره لهذه الزاوية ..يضافالى ذلك انه يركز على تقريب الصور كي يعطيها حجما أكبر لتحتل معظم مساحة اللوحة لملء الفراغات ، وتجسيمالملامح  الدقيقة منها .وهذا الاسلوب نجح فيه الفنان نور الدين حسين نجاحا بارعا  .. وثمة سمة ثالثة في صور  نورالدين حسين ، وهي الهدوء الذي يغلفها  فهي  هادئة هدوء الطبيعة ، ومع كل هذا الهدوء فإنها تعج بالحركةوالحياة فهي ليست ساكنة جامدة ، بل هادئة ممتلئة  بالحيوية .

أما رابع تلك السمات فهي  عمق استغلال الضوء ، والظلال في صوره ، فهو يمنح اللوحة بعدا فنيا وشفافية تؤثر فينفس المشاهد ، وتشده الى الصورة شدا نفسيا ، وهي موحية ايحاءا غير مباشر بالتسامي  والعلو . وثمة خصيصةيشترك فيها مع غيره من الفوتوغرافيين ، وهي ربطه في لقطة واحدة بين اكثر من موضوع أو جمعه بين المتناقضاتوما أبدعه نور الدين حسين في مضمار التصوير الفوتوغرافي ، جعله  يخرج من دائرة المحلية الى دائرة العالمية شأنهفي ذلك شأن مواطنه مراد الداغستاني .

      

     

علق الكاتب الاستاذ محمود فتحي على اعمال للاستاذ نور الدين حسين عرضت في معرض له في 23 شباط سنة 1979بالقول : اذا كان الادب يعني الفكر الخلاق واعادة تركيب الواقع عبر جسر او قناة تمتد الى عالم مستقبلي أفضل ، فإنالكاميرا آلة قد تحولت الى فكر خلاق تعيد وتجزئ الواقع وبالتالي تعيد تركيبه بشكل مدهش .واضاف :  كلنا يودالتخلص من ابنية قديمة وكلنا يبغي التجديد والتجدد لكن اللوحات الفولوكلورية عن الموصل قد جعلتني أحس كما لو انهيجب ان تبقى هذه الابنية على هذا الشكل وقد جعلتني يانور الدين اعود ثانية لأتأمل واستوعب كل ما يحيط بالمدينةاتعرف لماذا ؟ لانني بدأت أحس ان هذه الابنية وذلك الفولوكلور سوف لايكون في المستقبل وكل ما سيبقى هو هذهالصور فصورك ببساطة هي الوثيقة التاريخية الوحيدة بين ايدينا وهذا هو ما يجعل عملك تاريخيا فذا .

ثم يقول عن الصور المعاصرة التي التقطتها عين نور الدين حسين الثالثة : انك يانور الدين تتحين الفرص دوما لالتقاطلحظات لاتتكرر... واعتقد  بأني سأتأمل  الشاطئ  الشجرة   ومراكز محو الامية والشناشيل  و الطالب الذي يقرأ للامتحانفي الشرفة  .. هذه الصور وغيرها جعلتني أحس ب(رخاوة ) هذا العالم  الذي يعتصرنا ، ويسحقنا ...لوحاتك ليست عادية.. وبدأت أدرك   الآن لمَ سُميتَ نور الدين  فقد  صورت لوحات في غاية الروعة من النور .. فهل هذا صدفة ؟ لا أدري ،فالقلم لم يعد يستطع أن يكمل ما بدأته صورك الفوتوغرافية ومهما حاولت فإنني سوف لن ارتق ِ الى مستوى لوحاتك! .

      

ان نورالدين حسين معروف بإنشداده العميق ، وتفاعله الحيوي مع الموجودات التراثية التي تحتل مساحة واسعة منصوره، وتمتص قدر أكبر من اهتمامه من خلال تركيزه الواضح على قضايا التراث ، والتعلق بماضي هذا الشعب، وابداعاتهالفنية والحضارية  خاصة في تجسيد حياة الموصل الحقيقية : بيوتها ، وازقتها ، وشوارعها ، وحياة الناس فيها .لذلككله جاءت لوحاته معبرة أصدق تعبير عن ذلك الواقع ، وهذا ليس معناه نسيان الحاضر أو المستقبل ، وانما هو يسعىمن أجل الجمع بين روعة القديم ، وإشراقة الحاضر،  وإستشراف المستقبل .

ويكتب عنه  الصحفي الاستاذ فوزي القاسم في جريدة (الثورة ) البغدادية وفي العدد الصادر في 5 نيسان سنة 2001فيقول : إن نور الدين حسين برع في الدخول الى معالم نينوى والموصل من الداخل ، فصور مشاغل الناس وهمومهم  ووثق لحظات خالدة في حياتهم .

نور الدين حسين ، موصلي قح ،  ولد في  محلة عمو البقال بمدينة الموصل  سنة 1946 ، وعشق الفوتوغراف ، وحمل آلةالتصوير ، وهو لما يزال طالبا في (المتوسطة المركزية  ) سنة 1962 . وأول  صورة نُشرت له كانت في مجلة (العالم ) الشهيرة سنة 1965 .

عمل مصورا فوتوغرافيا في  مديرية متحف جامعة الموصل ،  والذي كان يرأسه المؤرخ الكبير الاستاذ الدكتور عامرسليمان الذي شكره على مجهواته بموجب كتاب رسمي بتاريخ 10-11-1969 . وإختص بتصوير الموروث الشعبي ، وقداتخذت صوره نواة لمتحف المأثورات الشعبية الموصلية .كما عمل مع البعثة التنقيبية لقسم الاثار في كلية الادابجامعة الموصل ،  ودائرة الاثار ، وقام بتصوير كثير من اللقى الاثارية ، وتوثيقها قبل عرضها أوخزنها . وفي تلفزيونالموصل (المجمع الاذاعي والتلفزيوني في الموصل فيما بعد ) عمل  بعد تعيينه هناك ، مصورا  تلفزيونيا ، ورئيسا لقسمالتصوير السينمائي لسنوات طويلة حتى احال نفسه على التقاعد  سنة 1989 .

وحتى بعد تقاعده ، فهو لايزال يحلم لان تضم مدينته الموصل ما تستحقه من مركز ثقافي وفني يحتوي نشاطاتابناءها من المثقفين والتشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين وغيرهم .وقد تقدم في 29 آب سنة 2006 الى مجلسالمحافظة بمقترحات عملية لانشاء هذا المركز-الصرح  الذي ظل يحلم به مبدعو  الموصل منذ زمن طويل . لكن مما يؤسفله  فإن طلبه ودعوته  هذه ذهبت  أدراج الرياح كما ذهبت من قبلها دعوات مشابهة

نقلا عن مجلة الكاردينا

صور مرفقة

مشاركة الخبر

التعليق بالفيس بوك

التعليقات